الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

201

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ « 1 » ، وقال عزّ وجلّ : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ « 2 » ، وقال : وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ « 3 » ، وقال : وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً « 4 » ، فهذا ما فرض اللّه على السّمع من الإيمان أن لا يصغي إلى ما لا يحلّ له ، وهو عمله ، وهو من الإيمان . وفرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرّم اللّه عليه ، وأن يعرض عمّا نهى اللّه عنه ممّا لا يحلّ له ، وهو عمله ، وهو من الإيمان ، فقال تبارك وتعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ « 5 » ، فنهاهم أن ينظروا إلى عوراتهم ، وأن ينظر المرء إلى فرج أخيه ، ويحفظ فرجه أن ينظر إليه ، وقال : وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ « 6 » ، من أن تنظر إحداهنّ إلى فرج أختها ، وتحفظ فرجها من أن تنظر إليها » . وقال : « كلّ شيء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزّنا إلّا هذه الآية فإنها من النّظر . ثم نظم ما فرض على القلب واللّسان والسّمع والبصر في آية أخرى ، فقال : وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ « 7 » ، يعني بالجلود الفروج والأفخاذ ، وقال : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ

--> ( 1 ) الزمر : 17 - 18 . ( 2 ) المؤمنون : 1 - 4 . ( 3 ) القصص : 55 . ( 4 ) الفرقان : 72 . ( 5 ) النور : 30 . ( 6 ) النور : 31 . ( 7 ) فصلت : 22 .